محمد متولي الشعراوي

2938

تفسير الشعراوى

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 5 ] الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) سبحانه يبدأ الآية بتكرار الأمر السابق : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » . وأعادها حتى يؤكد على أن الإنسان لا يصح أن ينظر إلى الأمر الطيب إلا من زاوية أنه محلل من اللّه . وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن كيفية تناول المحللات ، وأسلوب التعامل مع الصيد . نأتى هنا لوقفة ، فسبحانه يقول : « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ » فهل كل طعام أهل الكتاب حل لنا ؟ إن بعضهم يأكل الخنزير . لا ، بل الحلال من طعام أهل الكتاب هو الطعام الذي يكون من جنس ما حلل اللّه لكم ، ولا يستقيم أن يستنكف الإنسان من أنه طعام أهل كتاب ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يجعل من الإنسان الذي ارتبط بالسماء ارتباطا حقيقيا كالمسلمين ، ومن ارتبطوا بالسماء وإن اختلف تصورهم للّه ، يريد سبحانه أن يكون بينهم نوع من الاتصال لأنهم ارتبطوا جميعا بالسماء ، ويجب أن يعاملوا على قدر ما دخلهم من إيمان باتصال الأرض بالسماء . إياك أن تقول بمقاطعة أهل الكتاب لا ، ولكن انظر إلى طعامهم فإن كان من جنس الطعام المحلل في الإسلام فهو حلال . ولا يصح أن تمنع واحدا من أهل الكتاب من طعامك ؛ لأن اللّه يريد أن ينشئ شيئا من الألفة يتناسب مع الناس الذين سبق أن السماء لها تشريع فيهم ويعترفون بالإله وإن اختلفوا في تصوره .